الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٦٧كتاب الصوم
67
مناط التكليف فلا يلزم شيء من العبادات على الصبي ولا على المجنون،
غير أنَّ الولِي مُخَاطب أن يأمر صبيَّه بالصَّوْم إذا أطاقه. وفي الأثر: «أن الصلاة على من عقل، والصَّوْم على من
أطاق».
وأُتِيَ بسكران في رمضان إلى عمر الله فقال له: «وَيلَكَ وصبياننا
صيام!»، فضربه.
ومعناه: أتفعل هذا وأنت بالغ، وصبياننا مع صغرهم صيام؟! فضربه ثَمَانِين جلدة ثُمَّ سيّره إلى الشام. وفي حديث الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَليُتِمَّ بَقِيَّة يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِماً فَليَصُمْ». قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار).
وفي حديث رزينة (2): «أَنَّ النَّبِي كانَ يَأْمُرُ مُرضِعَاتِهِ فِي عَاشُورَاء وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتَفُلُ فِي أَفْوَاهِهِم، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِم أَلَّا يُرْضِعْنَ إِلَى اللَّيْل (3). وفي ذلك حُجَّة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام؛ لأنَّ من
(1) رواه البخاري عن الربيع بلفظه، باب وقال عمر الله لنشوان في رمضان: ويلك وصبياننا صيام فضربه، ر 1859، 692/ 2. ومسلم، مثله، باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه، ر 1136، 798/ 2.
أمة
(2) رزينة مولاة صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم روت عنها ابنتها أمة الله بنت رزينة. وروى عن الله أمينة أم عليلة بنت الكميت العتكية. انظر البغدادي تكملة الإكمال، ر 2543،
2/ 695
:
(3) رواه أبو يعلى في مسنده عن رزينة بلفظ قريب (7162 92/ 13. والطبراني في الأوسط، مثله، ر 2568، 85/ 3. وفي الكبير، مثله، ر 704، 277/ 24.