معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٦٨

68

معارج الآمال - الجزء الثامن

كان في مثل السِّنّ الذي // 61/ ذكر في هذه الأحاديث فهو غير وإِنَّما صنع لهم ذلك للتمرين.

مُكَلَّف،

وقال القرطبي: أثر حديث الرُّبيع: لعلَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك. قال: ويبعد أن يكون أمر ذلك؛ لأنَّه تعذيب صغير بعبادة شاقة متكررة في

السنة.

وَرُدَّ: بأن حديث رزينة المتقدم يردُّ عليه مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول: أنَّ الصحابي إذا قال: «فعلنا كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرفع؛ لأنّ الظاهر اطلاعه على ذلك، وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، مع أنَّ هذا مِمَّا لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلا بتوقيف.

وذلك مستند ما قاله أصحابنا وكثير من غيرهم: أن الصَّوْم يشرع استحباباً في حق من أطاق من الصبيان ومِمَّن وافقنا على ذلك ابن سيرين والزهري والشافعي، وحدَّ أصحاب الشافعي ذلك بالسبع والعشر كالصلاة وحده إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين. وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعاً لا يضعف فيهن حمل على

الصوم.

والمشهور عن المالكية: أَنَّهُ لا يشرع في حق الصبيان. وأقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على / 62/

خلافها.

شدة

ورُدَّ: بأَنَّهُ لا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع تَحَرِّيه، ووفور الصحابة في زمانه وقد قال للذي أفطر في رمضان موبخاً له: «وَيلَكَ وصبياننا صيام!»، فضربه.