معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٦٩

كتاب الصوم

وأغرب ابن الماجشون من المالكية فقال: إذا أطاق الصبيان الصيام ألزموه، فإن أفطروا لغير عذر فعليهم القضاء وأغرب منه قول القائل في صبيَّة لا تستطيع الصَّوْم: إنّها تطعم في كُلّ رمضان ثَلَاثِينَ مِسْكِيناً. وكِلا القولين بعيد من الصواب:

أَمَّا الأَوَّل: فبعيد؛ لأنَّ اللزوم لا يكون إلَّا بعد البلوغ، فالبلوغ شرط

لوجود مطلق التكليف، وإذا لم يثبت اللزوم فلا يثبت القضاء.

وَأَمَّا الثَّانِي: فبعيد لهذا المعْنَى أيضاً؛ ولأنَّ الإطعام إنَّما يكون بدلاً من الصيام في حق الكبير الذي لا يطيق الصَّوْم عند من لَم يَقُل بنسخه في حَقِّه. ويُتأَوَّل في ذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين. والمعنى عندهم: وعلى الذين لا يطيقونه بحذف الثاني على حدّ قوله تعالى: {قَالُوا تَاللهِ تَفْتَوا تَذْكُرُ يُوسُفَ (1) أي: لا تفتأ.

وقيل: إن الإطعام منسوخ بقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر (2). قالوا: فليس إلَّا العدة من أيام أخر،

وهو البدل.

(2)

وقيل في الصغير إذا أطاق الصَّوْم فلم يصم أن عليه الإطعام. وكأَنَّهم /63/ يتأولون في ذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين. وعلى هذا فتكون الآية عندهم في من أطاق الصوم من الصغار فلم يصوموا، وعليه فلا نسخ فيها، وأكثر فتوى المذهب عليه

وقيل: لا شيء عليه ما لم يبلغ قال أبو سعيد: وهو أحبّ إليَّ؛

(1) سورة يوسف، الآية: 85.

(2) سورة البقرة، الآية: 184.