الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٧٤74
معارج الآمال - الجزء الثامن
ما مضى من
فقوله: «واقضوا يحتمل أن يكون المراد قضاء جميع الشَّهر، أو قضاء ذلك اليوم فقط، فألزموه جميع ما مضى للاحتياط؛ إذ بذلك يخرج من العهدة على يقين. وبه أيضاً يحتج من يُلزِمه قضاء يومه فقط؛ لأنه المتبادر من السياق. وفيه أيضاً: دليل على أَنَّهُ يجب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان ويلحق به من دخل في التكليف أو أفاق من الجنون أو زال عذره المانع من الصَّوْم.
ولَعَلَّ من قال: لا قضاء عليه في ذلك اليوم لم يثبت عنده هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعيَّن القضاء؛ لأنَّ من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء.
والقول بعدم وجوبه ينسب إلى مالك بن أنس وأبي ثور، لكن كانا
يستحيَّان لو قضى.
وقال ابن المنذر: ليس عليه أن يقضي ما مضى من الشهر ولا ذلك
اليوم، والله أعلم.
التزم
المَسْأَلَة الثانية
في صوم النذر
وهو ما يلتزمه الإنسان بإيجابه على نفسه يقال: نذر ينذر: إذا ذلك. وذلك أن يقول: إذا وقع كذا فعليَّ الله صوم شهر، أو صوم شهر كذا، أو صوم كذا وكذا يوما لشيء يُسَمِّيَه؛ فإِنَّه يلزمه ما سَمَّى لقوله تعالى في صفة الأبرار: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرا (1). / 68/
(1) سورة الإنسان، الآية: 7.