معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٧٥

كتاب الصوم

Vo

وذلك أَنَّهُ تعالى عقبه بقوله: ﴿وَيَخَافُونَ﴾، وهذا يقتضي أَنَّهُم إِنَّما وفوا، بالنذر خوفاً من شر ذلك اليوم، والخوف من شر ذلك لا يتحقق إلَّا إذا كان الوفاء به واجباً

وتأكد هذا بقوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (1)، وقوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَذْرِ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (2)، وقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} (3).

وفي حديث ابن عباس: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إِنَّ أَمِّي مَاتَت وَعليها صومُ نَذر، أَفَأَصُوم عنها!؟ فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنُ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟ قالت: «نعم». قال: «فَصُومِي عَنْ

أمك» (4). وفي رواية: أن امرأة ركبت البحر فنذرت إِن اللَّهُ نَجَّاها أن تصوم شهراً، فأنجاها الله فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى

،

رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك فقال: «صُومِي عَنْهَا» (5).

وعن عائشة:

أنَّ

وَلِيُّه (6)

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ

ه و

عَنْهُ

(1) سورة المائدة، الآية: 1. (2) سورة البقرة، الآية: 270

(3) سورة الحَجِّ، الآية: 29.

(4) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه، باب قضاء الصيام على الميت، ر 1148، 804/ 2. والبيهقي في الكبرى بلفظ قريب، ر 8012، 255/ 4.

(5) رواه أحمد، عن ابن عباس بلفظه، ر 1861، 216/ 1. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 12329، 14/ 12.

(6) رواه البخاري عن عائشة بلفظه باب من مات وعليه، صوم ر 1851، 690/ 2. ومسلم، مثله، باب قضاء الصيام على الميت، 1147، 803/ 2.