معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٧٦

76

معارج الآمال - الجزء الثامن

وعن بُرَيدَة قال: بَيْنَا أَنَا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة إِنِّي تَصَدَّقْت عَلَى أُمِّي بِجَارِيَة وأَنَّهَا مَاتَت»، فَقَالَ: «وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاث». قالت: يا رسول، إنَّه كان عليها صوم شهر / 69 / أفأصوم عنها؟ قال: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: «إِنَّهَا لَم تَحُجّ قط، أَفَأَحُج عنها؟» قال: «حُجِّي عَنْهَا» (1).

ففي هذه الأحاديث ما يَدُلُّ على وجوب صوم النذر؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أقرَّ

المرأة على قولها وعليها صوم نذر.

إِنَّهُ شبه ذلك بالدين الواجب، وأمرها أن تقضي عنها. ففي جميع

هذه الأحوال دلالة على الوجوب.

والجمهور على أنَّ صوم الولي عن الميّت ليس بواجب. وادعى بعضهم الإجماع على ذلك. وعليه فيكون الأمر بالصوم عنها ندباً فقط. وقال بعض أهل الظاهر بوجوبه تمسكاً بظاهر الأمر.

وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أنَّه لا يصام عن الميت مطلقاً. وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: إِنَّهُ لا يصام عنه النذر؛ لأنَّ حديث عائشة، مطلق وحديث ابن عباس مقيّد فيحمل عليه ويكون المراد بالصيام صيام النذر.

وَرُدَّ: بأَنَّهُ ليس بينهما تعارض حتّى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة يسأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة. وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم

(1) رواه مسلم عن بريدة بلفظه باب قضاء الصيام على الميت، ر 1149، 2/ 805. والترمذي، عن بريدة بلفظه باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته، ر 667، 54/ 3.