معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٧٧

كتاب الصوم

77

حيث قال في آخره: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». فثبت العموم، وعليه

المذهب.

وتمسك المانعون مطلقاً بما روي عن ابن عباس أَنَّهُ / 70/ قال: «لَا

يُصَلِّ أَحَدٌ عَنْ

أَحَدٌ أَحَدٍ، وَلَا يَصُمْ

أَحَد». عَنْ وبما روي عن عائشة أَنَّهَا

قالت: لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم.

قالوا: فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دلّ ذلك على

أنَّ العمل على خلاف ما روياه.

وَرُدَّ: بأن الاعتبار بما رواه الصحابي لا بما رآه، والذي روي مرفوعاً صريح في الرد على المانعين. واعتذروا عنه مرة بالتأويل، ومرة بالطعن في سنده من حيث الاضطراب.

أما التأويل فإنَّهم فسروا صيام الوليّ عنه بفعل ما يقوم مقام الصيام

من أنواع البرّ، وهو من التكليف في مكان.

وأما الاضطراب فإن تَمَّ لهم في حديث ابن عباس فلم يتم في حديث عائشة فإنَّه لا اضطراب فيه بلا شك. على أنَّ تعدد الروايات في حديث ابن عباس لا تستلزم الاضطراب، بل تدلُّ على تعدّد الواقعة.

ثُمَّ اختلف المرخصون:

فمنهم من قال: إن ذلك يختص بالولي؛ لأنَّ الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية، ولأنها عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة، فكذلك في الموت إلا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد ويبقى الباقي على

الأصل.