معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٨٥

كتاب الصوم

??

فإنَّ كبيرته تحبط عمله إلَّا إذا تاب فإنَّ التوبة تكفّر خطيئته، وتَجُبّ ذنوبه، وذلك معنى قوله تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَن) الآية، وهو مستثنى مِمَّن وجب عليه الخلود في النار بارتكاب الكبائر من الشرك والقتل والزنا. ولا يعارض ما ذكرنا قوله في حديث آخر: كلُّ العَمَلِ كَفَّارَةِ إِلَّا الصوم (2)؛ لاحتمال أن يكون المراد إِلَّا الصيام فَإِنَّه كَفَّارَة وزيادة ثواب على الكَفَّارَة.

ثُمَّ المراد بالصّيام الذي هذا شأنه ما وقع خالصاً سالماً من الرياء

والشوائب، والله أعلم.

المَسْأَلَة الخامسة

في الصَّيَام المندوب

وهو: مفعول من الندب إلى الشيء بمعنى الحث عليه. ويقال له: صيام التطوع وهو ما يفعل تقرُّباً إلى الله تعالى عن طوع ورغبة لا عن تكليف مرتب على رهبة؛ لأن // 78/ تاركه لا يعاقب غير أن لفاعله الثواب

الجزيل.

وغالب أنواع الطاعات تنقسم إلى: واجب ومندوب، كالصلاة والصدقة والصيام والحج وأشباهها، فإن في الجميع ما هو واجب وما هو مندوب. فتارك الواجب معاقب إن لم يتب، ولا يعاقب تارك المندوب، بل فاعله يثاب بفضل الله تعالى.

(1) سورة الفرقان، الآية: 70.

(2) رواه أحمد، عن أبي هريرة ر 9889، 310/ 22. وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد عن أبي هريرة، باب في فضل الصوم .. 179/ 3. وأخرجه الزرقاني في شرحه، 2/ 267.