معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٨٦

86

معارج الآمال - الجزء الثامن

وقد ورد الحثّ على الصَّوْم المندوب إجمالاً وتفصيلاً، أَمَّا التفصيل: فهو ما سيأتي ذكره في صيام الأيام الفاضلة كعرفة وعاشوراء

وأيام البيض. وَأَمَّا الإجمال: فمنه ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ شَيْء زَكَاة وَزَكَاةُ الجَسَدِ الصَّوْمِ» (1). وَإِنَّمَا سُمِّيَ زكاة الجسد؛ لأَنَّه يذاب بعض البدن منه، وينقص وتطهر الذنوب به وتُمَحَّص.

،

وقيل: سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُخَلِّص الجسد من النار فالصَّوْم جُنَّة، أي:

وقاية من النار.

وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ يَوْماً ابْتِغَاء وَجْهِ اللَّهِ بَعْدَهُ اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَبُعْدِ غُرَابٍ طَارَ (2) وَهُوَ فَرْخٌ حَتَّى مَاتَ هَرَماً» (3)، وذلك تمثيل لبعده من النار والغراب يضرب مثلاً في طول العمر. قيل: إنه يعيش ألف عام.

وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله / 79/ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقاً كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ» (4). وفسر سبيل الله بالجهاد، أو بطريق الحَجّ أو العمرة، أو طلب

العلم، أو ابتغاء مرضاة الله.

(1) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظه باب الصوم زكاة الجسد، ر 1745، 555/ 1. والطبراني في الكبير، عن سهل بن سعد، ر 5973، 193/ 6.

(2) في الأصل: طائر، والصحيح ما أثبتناه من مسند أحمد وأبي يعلى. (3) رواه أحمد عن أبي هريرة بلفظه، ر 10820، 526/ 2. وأبو يعلى، عن سلمة

بلفظه، ر 921، 222/ 2.

بن قيصر

(4) رواه الترمذي، عن أبي أمامة بلفظه باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله، ر 1624، 167/ 4. والطبراني في الكبير، عن أبي أمامة بلفظه، ر 7920، 235/ 8.