معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٨٧

كتاب الصوم

87

(1)

وعن عامر بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغَنِيمَة البَارِدَة

الصَّوْمُ فِي

الشّتاء» (2).

والغنيمة الباردة هي التي تجيء عفواً من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب، ويباشر حرّ القتال في البلاد وقيل: الهيئة الطيبة مأخوذة من العيش البارد؛ أي الطيب.

وفي حديث أنس أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ خَرَجَ الصَّائِمُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يُعْرَفُونَ بِرِيحٍ صِيَامِهِم، أَفْوَاهُهُم أَطْيَبُ مِنْ المسك (3)، فَيُقَالُ لَهُمْ: كُلُوا فَكَمْ جُعْتُمْ وَشَبعَ النَّاسُ وَاشْرَبُوا فَكَم عَطَشِتُم وَرَوِيَ

رِيحٍ

النَّاسُ، وَاسْتَرِيحُوا فَقَد تَعِبتُم وَاستَرَاحَ النَّاس» (4). قالوا: فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس وقوف للحساب.

واستحباب الصَّوْم يتأكَّد فى الأيَّام الفاضلة وفواضل الأيام بعضها يوجد في كُلّ سنة، وبعضها يوجد في كُلّ شهر، وبعضها في كُلّ أسبوع. والكمال أن يفهم الإنسان معنى الصَّوْم، وأن مقصوده تصفية القلب

وتفريغ الهم الله رحل.

والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله، فقد يقتضي حاله دوام

أمية

خلف

(1) عامر بن مسعود بن بن بن وهب الجمحي: تابعي ثقة اختلف في صحبته. روى عن النبي. وعنه: نمير بن عريب وعبد العزيز بن رفيع كان عاملا لابن الزبير على الكوفة. انظر: تهذيب التهذيب، ر 132، 70/ 5.

(2) رواه الترمذي، عن عامر بن مسعود بلفظه مرسلاً، باب الصوم في الشتاء، ر 797، 162/ 3. وابن أبي شيبة، عن عامر بلفظه باب ما قالوا في الصوم في الشتاء، ر 9741،

344/ 2

(3) الزرقاني: شرح الزرقاني، 264/ 2.

(4) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.