الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٨٨88
معارج الآمال - الجزء الثامن
الصَّوْم، وقد / 80/ يقتضي دوام الفطر، وقد يقتضي مزج الإفطار بالصَّوْم، وإذا فهم المعنى، وتَحقَّق جِدُّه في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه، وذلك لا يوجب ترتيباً مستمراً، ولذلك روي «أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يُفطِرْ، وَيُفطِرُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يَصُوم» (1)، وَيَنَامُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يَقُومُ، وَيَقُومُ حَتَّى يُقَالَ: لَا يَنَامُ، وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوَّة من القيام بحقوق الأوقات.
وقد كره بعض الناس أن يوالى بين الإفطار أكثر من أربعة أيام تقديراً بيوم العيد وأيام التشريق. وذكروا أن ذلك يقسي القلب، ويولد رديء العادات، ويفتح أبواب الشهوات، وذلك بالنظر إلى أكثر الناس.
ومن هنا ترى النبي والصحابة يفطرون أكثر من هذا القدر، وما صلى الله عليه وسلم أشاروا إليه نظر منهم إلى أحوال الباطن في تصفية القلب، وتهذيب
النفس.
أما الأحكام الظاهرة فَإِنَّها تنفي هذا التكريه ولا تسلمه، والتمسك بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال الصحابة هو العروة الوثقى والعلم عند الله تعالى. المَسْأَلَة السادسة
في صيام الأيام البيض
6
وهي: الثالث عشر والرابع عشر / 81/ والخامس عشر. وقيل: أَوَّل الثلاث: الثاني عشر، وآخرها الرابع عشر. والأول هو القول المشهور، والثاني شاذ.
(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظ مختلف باب صوم يوم عاشوراء والنوافل .. ، ر 313، 128/ 1. والبخاري، عن عائشة مثله، باب صوم شعبان، ر 1969،