الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٨٩كتاب الصوم
89
وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّها أيَّام لياليها بيض، وذلك أن القمر يستكمل
فيها نوره من أَوَّل الليل إلى آخره.
(1) °
قال [ابن] الجواليقي (1): من قال الأيَّام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ.
وَرُدَّ: بأن اليوم الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كلّه إِلَّا هذه الأيَّام؛ لأنَّ ليلها أبيض ونهارها أبيض، فصح قول الأيَّام البيض على الوصف.
وعن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَن أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» (2).
وجاء أعرابي إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها [فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فلم يأكل] فأمرهم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي، فقال: «مَا مَنَعَكَ أَن تَأكُل؟» فقال: إِنِّي أصوم ثلاثة أيام من كُلّ شهر». قال: إِن كُنتَ صائماً فَصُم الغُرَّ» (3) أي: البيض. وفي رواية: «إن كُنتَ صَائِماً فَصُم البيضَ: ثَلَاثَ عَشْرَة، وَأَرْبَع عَشْرَة، وَخَمْس عَشْرَة» (4).
(1)
أحمد موهوب بن بن محمد بن الخضر بن الحسن أبو منصور ابن الجواليقي (460 - 540 هـ): عالم أديب لغوي، ولد وتوفي ببغداد. إمام بالمقتفي العباسي وقرأ عليه بعض الكتب. له: المعر، وتكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة وشرح أدب الكاتب … انظر: الأعلام، 335/ 7. (2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه، باب صيام أيام البيض .. ، ر 1880، 699/ 2. ومسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه، ر 721. 499/ 1.
(3) رواه النسائي في المجتبى عن أبي هريرة بلفظ قريب باب صوم ثلاثة أيام من الشهر، ر 2421، 222/ 4. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 8541، 346/ 2. (4) رواه النسائي، عن موسى بن طلحة بمعناه باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة
في:
=