معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٩٣

كتاب الصوم

93

وعن ابن عباس أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لَئِن بَقِيتُ إِلَى قَابِل لأَصُومَنَّ التاسع)، فمات قبل ذلك.

وهو ظاهر أنه كان يصوم العاشر، وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك، ثُمَّ ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إمَّا احتياطاً له، وَإِمَّا مخالفة لليهود والنصارى، وهو الأرجح، وبه يُشعر بعض روايات مسلم.

6

ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعاً: «صُومُوا يَومَ عَاشُورَاء وَخَالِفُوا اليَهُودَ، صُومُوا يَوماً قَبْلَهُ أَوْ يَوماً بَعْدَهُ (2)، وهذا كان في

أمره.

آخر

وقد كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ولا سيما إذا كان في ما يخالف فيه أهل الأوثان، فَلَمَّا اشتهر أمر الإسلام أحبَّ مخالفة أهل الكتاب أيضاً، وهذا من ذلك، فوافقهم أولاً وقال: نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم (3) ثُمَّ أحبَّ مخالفتهم، / 85/ فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافاً لهم.

وقيل: الاحتياط صوم اليومين التاسع والعاشر؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «لَئِنْ عِشْتَ إِلَى قَابِل لأصُومَنَّ التَّاسع»، وهو يحتمل أمرين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أراد نقل العاشر إلى التاسع. والثاني: أراد أن يضيفه

(1) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه باب أي يوم يصام في عاشوراء، ر 1134، 798/ 2. وابن ماجة، عن ابن عباس، بلفظه باب صيام يوم عاشوراء، ر 1736، 552/ 1.

(2) رواه أحمد عن ابن عباس بلفظه، ر 2154، 241/ 1.

6

(3) رواه البخاري، عن ابن عباس بلفظ قريب باب إتيان اليهود النبي .. ، ر 3727، 3/ 1434. وابن ماجة، مثله بلفظه، باب صيام يوم عاشوراء، ر 1734، 552/ 1.