الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٠٠معارج الآمال - الجزء الثامن
الفطر كَانَ تَمَام السَّنَة مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (1) (2). المَن وذكر الآية بعد قوله: كَانَ تَمَام السَّنَة إشارة إلى وجه الفضل، فإنَّ
رمضان يكون بعشرة أشهر والستة بعده بشهرين.
6
وقيل: السِّرّ في جعلها سِتَّة - لا أكثر ولا أقل - أن تكون جبراً لما نقصه بالفطر في الأَيَّام المُحَرَّم صومها، وهي ستة أَيَّام كما ستأتي. وقيل: لأنَّ الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في سِتَّة أَيَّام، وكُنَّا نحن المقصود بذلك الخلق، فأظهر في هذه السِّنّة الأَيَّام من أجلنا ما أظهر من المخلوقات، فجعل لنا صوم هذه الستة الأيام في مقابلة
تلك.
والأفضل أن يصومها متتابعة على الاتصال بيوم العيد مبادرة إلى
العبادة. وقال / 92/ أبو حنيفة وأبو يوسف الأفضل أن يفرقها في
:
الشهر، ولا دليل عليه. وقيل: إن أبا حنيفة كان يكره صومها من أصله.
والمعروف أنَّ القائل بذلك مالك مستدلاً بأَنَّهُ ما رأى أحداً من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أنَّ الناس إذا تركوا العمل بسُنَّة لَمْ يكن تركهم دليلاً تُرَدُّ به السُّنَّة.
وقيل: إنَّ مالكاً وأبا حنيفة استدلا على الكراهة بأَنَّهُ رُبَّمَا ظَنّ وجوبها، وهو باطل لا يليق بعاقل فضلاً عن عالم نصب مثله في مقابلة
السنة الصحيحة الصريحة.
(1) سورة الأنعام، الآية: 160.
(2) رواه ابن ماجه عن ثوبان بلفظه باب صيام ستة أيام من شوال، ر 1715، 547/ 1. والشوكاني: نيل الأوطار، عن ثوبان بلفظه، وقال: أخرجه أيضا النسائي وأحمد والدارمي
والبزار، 322/ 4.