الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٠١كتاب الصوم
101
وأيضاً: يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصَّوْمِ المرغب فيها ولا قائل
التنبيه الرابع: في صوم رجب
وهو شهر الله الأصم، وهو أحد الأشهر الحرم، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الأصمّ؛ لأَنَّ العرب كانوا يُمسكون عن القتال فيه لِحُرمته، فلا تسمع فيه قعقعة السلاح، ولا هيعة القتال.
ويشاركه في هذا المعْنَى بقيَّة الأشهر الحرم وهي: ذو القعدة، وذو
الحِجَّة، والمُحَرَّم. لكن وجه التسمية لا يطرد.
ولعله خُص بذلك؛ لأنَّه شهر حرام بين أشهر حلال فهو فرد والثلاثة
الأخرى سرد.
وقد اختلف الناس في مشروعية صومه:
و مذهب / 93/ الأصحاب أن صومه أفضل. وكرهه بعض قومنا
لثلاثة أوجه: أَحَدُهَا: إذا خصّه المسلمون بالصَّوْم في كُلّ عام حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة مع ظهور صيامه أنه فرض كرمضان، أو أنَّه سنة ثابتة خَصَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالسنن الراتبة، أو أن الصَّوْم فيه مخصوص بفضل ثواب على سائر الشهور جار مجرى صوم عاشوراء وفضل آخر الليل على أوَّلِه في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السنن والفرائض. ولو كان من باب الفضائل السنه الا الله أو فعله مرَّة في العمر كما فعل في يوم عاشوراء، وفي الثلث الغابر من اللَّيل. قالوا: وَلَمَّا لَمْ يفعل بطل