الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٠٤معارج الآمال - الجزء الثامن
وَجَدَّدَ صَومَهُ بِتَقْوَى اللهِ نَطَقَ البَابُ وَنَطَقَ اليومُ، وَقَالَا: يَا رَبِّ، اغْفِرْ لَهُ. وَإِذَا لَمْ يُتِمّ صَوْمَهُ بِتَقوَى اللهِ لَمْ يستغفرا / 96/ لَهُ، وَقِيلَ: خَدَعَتْكَ
نَفْسُكَ» (1).
وأخرج أبو الفتح ابن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلاً أَنَّهُ قال: رجب شَهْرُ اللهِ، وَشَعْبَان شَهْرِي، ورَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي (2). أجاب المكرهون: بأَنَّهُ لَمْ يَرد في استحباب صوم رجب على سُنَّة ثابتة. قالوا: والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم. قالوا: وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه أن
الخصوص
عمر
كان يضرب
أكف
الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول: «كلوا فإنَّما هو شهر
كان تعظمه الجاهلية».
وأخرج أيضاً: من حديث زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال: أَيْنَ أَنتُم عَن شَعْبَان؟». وأخرج عن ابن عمر ما يَدُلُّ
على
أَنَّهُ
كان يكره صوم
قال بعض المُثْتِينَ لفضيلته: لا يخفى أنَّ الخصوصيات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومه انتهضت العمومات، وَلَمْ يرد ما يَدُلُّ على الكراهة حتى يكون مخصصاً له.
ومن العمومات التي يشير إليها ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه
(1) ذكره الشوكاني بلفظه: نيل الأوطار، 334/ 4. (2) رواه الديلمي في الفردوس، عن مالك بن أنس بلفظه (3276، 235/ 2. وأخرجه العجلوني: كشف الخفاء وقال: ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ر 1352، 13/ 2. وذكره الشوكاني: نيل الأوطار، 334/ 4.