الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٠٥كتاب الصوم
1.0
عن رجل من باهلة قال: أتيت النبي و فقلت: يا رسول الله، أنا الرجل الذي أتيتك عام الأوَّل»، قال: «فَمَا لِي أَرَى جِسمَكَ نَاحِلا؟»، / 97/ قال: يا رسول الله ما أكلت طعاماً بالنَّهار ما أكلته إلَّا بالليل»، قال: «مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ؟»، قلت: يا رسول الله، إِنِّي أقوى»، قال: صُم شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوماً بَعْدَه. قلت: «إِنِّي أقوى»، قال: «صُم شَهْرَ الصَّبْرِ بَعْدَه». قلت: «إِنِّي أقوى»، قال: «صُم شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
ويومين
بَعْدَهُ، وَصُمْ أَشْهُرَ الحُرُم» 1
التَّنْبِيه الخَامِس: في حكم صوم النفل
والنيَّة من الليل شرط في صحة صوم النفل عندنا؛ لعموم الأدلة المقتضية لذلك، وسيأتي ما قاله بعض قومنا عند الكلام على النيَّة في صحة الصَّوْم ـ إن شاء الله تعالى -
فإذا أصبح الإنسان صائماً تَطَوُّعاً، ثُمَّ عرض له الإفطار في النَّهار فقد اختلف العلماء في جواز ذلك له:
فَقَالَ قَوْمٌ: إذا صام لَمْ يفطر إلا لمعنى يرجو فيه الفضل، أو لمعنى عذر يعوقه عن تمام ذلك. قالوا: ولا ينبغي له أن يتَّخذ الصَّوْم عبثاً. ودعي سعيد بن جبير إلى طعام فقيل له: عزمت عليك إلا أفطرت، فقال: «لأن تختلف الخناجر في بطني أحبّ إِلَيَّ من أن أفطر». قالوا: وإن فعل ذلك وهو عالم بما عليه كان عليه الإثم مع القضاء.
(1) رواه أبو داود، عن مجيبة الباهلية بمعناه، باب في صوم أشهر الحرم، ر 2428، 322/ 2. وابن ماجه، عن أبي مجيبة بلفظه، باب صيام أشهر الحرم، ر 1741، 554/ 1.