الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٠٦106
معارج الآمال - الجزء الثامن
وقال قوم: ليس له أن يفطر إلا من عذر، أو لفضل يرجو
أَنَّهُ أفضل
من صومه. قالوا: فإن فعل ذلك فعليه بدله لدخوله في العمل. وروي عن الحسن وغيره: إذا أقسم عليك أخوك المسلم فبر قَسَمَه / 98/ وأفطر واقض يوماً مكانه. ونسب ابن المنذر إلى الحسن كراهة الإفطار، وكذلك عن النخعي وقال: يقضيه.
وَقَالَ قَوْمٌ: لا يُستَحبُّ له الإفطار، فإن أفطر استحب له البدل ولا يوجبه عليه؛ لأنَّ الأصل ليس بلازم.
وقيل: إذا أفطر من غير عذر، قضى وجزم أبو محمد بنفي القضاء
في التطوع مطلقاً.
وعن الوضاح بن عقبة عن بشير عن هاشم قال: من صام تَطَوُّعاً بنِيَّة وَلَمْ يتكلَّم بها ثُمَّ أفطر فلا بدل عليه، وإن تكلم بنية فعليه البدل. وعنه عن هاشم عن موسى قال: البدل عليه تَكَلَّم أو لَمْ يَتَكَلَّم.
وفي رواية غير الوضَّاح، قال بشير: مَنْ صَامَ تَطَوُّعاً بنِيَّة وَلَمْ يتكلم بها ثُمَّ أفطر فلا بدل عليه وإن تكلَّم بنيَّة فعليه البدل. وقال موسى عليه
البدل إن تكلم أو نوى ولَم يتكلّم.
وأنت خبير أَنَّهُ لا أثر للتكلم بالنيَّة في وجوب القضاء؛ بل قصد
القلب الجازم هو المعتبر في النّيات، وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَاتِ»، فالحق ما قاله موسى.
وَإِنَّمَا اعتبر هاشم وبشير التكلُّم بالنيَّة لجعلهم التكلم بها كالعقد
اللازم، ويجب الوفاء بالعقود.