معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١١١

كتاب الطهارات

111

ولَم يَعدَّ أحد مِمَّن عَلمت من السُّنَن شُرب الماء الفاضل عن الوُضُوء، ولعلَّ ذَلِكَ فَضيلة لأجلِ بَرَكَةِ الوُضُوء.

ورُوِيَ أن بَعْض الصَّحَابَة دعا بإناءٍ فَأفرغ على كفَّيه ثلاث مَرَّات فغسلهما، ثُمَّ أَدخَل يمينه في الإناء فمضمض واستنثَر، ثُمَّ غَسل وجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاث مَرَّات، ثُمَّ مَسح رأسه ثُمَّ غسل رجليه ثلاث مَرَّات إلى الكعبين، ثُمَّ قَالَ: رأيتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحو وضوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَن تَوَضَّأَ نَحوَ وضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكَعَتَينِ لَا يُحدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِهِ» (1).

(2)

وفي رواية أنَّه قِيلَ لِعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري (2): «تَوَضَّأُ لَنا وضوءَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا بإناءٍ فَأفرغ منه على يديه ثلاثاً، ثُمَّ أدخلَ يده فَاستَخرجها فمضمض واستنشق مِن كفّ وَاحِدَة، فَعَل ذَلِكَ ثلاثاً، ثُمَّ (أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثاً، ثُمَّ أدخل يده فاستخرجها فَ) غسَلَ (3) يَديه إلى المرفقين ثلاثاً، اليمين ثُمَّ اليسرى، ثُمَّ مَسح رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وفي رواية بعد هَذَا بَدأ بمقدّم رأسه إلى قفاه، ثُمَّ ردَّهُما إلى حَيثُ بدأ، ثُمَّ غسل رجليه إلى الكعبين».

(1) رواه البخاري عن حمران مولي عثمان بن عفان بلفظه، كتاب (4) الوضوء، باب (24) الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، ر 159، 55/ 1 ومسلم، مثله كتاب (2) الطهارة، باب (3) صفة الوضوء وكماله ر 226، 205/ 1.

،

(2) عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربّه من بني جشم بن الحارث الأنصاري (ت: 63 هـ): صحابي جليل من أهل المدينة شهد بدراً والمشاهد كُلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. روي 48

حديثاً. وقتل يوم الحرة. انظر أسد الغابة 340/ 3 سيرة ابن هشام، 458/ 1. (3) هَذِهِ الزيادة من رواية مسلم عن ابن زيد بن عاصم بلفظ قريب جداً، كتاب الطهارة، باب آخر في صفة الوضوء، ر 235 وأحمد عنه مثله ر 16492. والبيهقي في الكبرى مثله،

ر 230.