الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١١٢112
معارج الآمال - الجزء الأول
قال القطب: والصحيح أنَّ ردَّ اليدين من خَلف إلى حَيثُ بدأ سُنَّة،
وقيل: واجب.
وفي رواية عن عبد خير (1): أنَّ عليَّاً أتانا وقد صلَّى فَدعا بطهور؛ فقُلنا: مَا يَصنع بالطهور وقد صلَّى، مَا يُريدُ إلَّا أن يعلّمنا؟!! فَأُتِيَ بإناء فيه ماء فَأفرغ. منه على يديه ثَلاثاً، ثُمَّ تَمضمض واستنشق ثَلَاثَاً، ثُمَّ غَسل وجهَه ثَلاثاً، وغسل يده اليمنى ثَلاثاً وَالشمال ثَلاثاً، ومَسحَ رَأسَه مَرَّةً، ثُمَّ غسل رجله اليمنى ثَلاثاً واليسرى ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: «مَن سرَّه أن يعلم وضوء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَهَذَا هُو» (2).
وهَذَا الحَدِيث دَلِيل لأصحَابِنَا من أهل المغرب على قولهم بكراهية
الزيادة على الوَاحِدَة في العضوِ المَمسوح. قُلنا: يَحتمل أَنَّهُ / 170/ مسح مَرَّةً لِبيان الجَوَاز إِذَ الظَّاهِرُ لَو
كَانَ المَسح مَرَّةً وَاحِدَة هُو المسنون لبيِّن في غالب الأحاديث. وعَن عَمرو بن العاص: قالَ رَجل: يا رَسُول الله، كيف الطهور؟ فدعا بإناء فيه ماء فغسلَ كَفَّيه ثَلاثاً، ثُمَّ غسل وجهَه ثَلَاثَاً، ثُمَّ غسل ذراعيه
(1) في الأصل «عبد الخير وهو خطأ. وعبد خير بن يزيد بن مُحَمَّد) بن خولي بن عبد عمرو بن عبد يغوث بن الصائد الهمداني الكوفي، أبو عمارة تابعي، محدث ثقة. أتى قومه كتابُ النَّبي الله فأسلموا وهو صغير. روى عن: زيد بن أرقم وابن مسعود وعلي. روى عنه: ابنه المسيب، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن السائب. توفي عن مائة وعشرين سنة أو أزيد. انظر: المزي: تهذيب الكمال، تر 3744، 469/ 16. ابن حجر: تهذيب التهذيب، تر 2604، 113/ 6.
(2) رواه أبو داود، عن عبد خير بلفظ قريب كتاب الطهارة باب صفة وضوء النبي ر 111، 27/ 1. والترمذي، بمعناه كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان، رقم 49، 68/ 1. / م أ. زر بن حبيش 114، 24/ 1. والنسائي عن عبد خير
،