الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٠٨108
معارج الآمال - الجزء الثامن
ذلك
والاعتكاف، فإنَّ الإجماع واقع على وجوب إتمام ما دخل فيه من ولو كان نفلا في أصله؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (1)، وقوله عزَّ من قائل: {وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ. قالوا: فلو وطئ في
اعتكاف النفل كان عليه الإثم، فكذلك الصَّوْم يشبه معاني الاعتكاف.
قالوا: وفي حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشَّهْوَةُ الخَفِيَّة». قال: قلنا: «وما الشهوة الخفية؟» قال: يُصْبِحُ أَحَدُكُم صَائِماً فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَة فَيُوَاقِعُهَا وَيَدَعُ صَوْمَهُ» (2). / 100/ احْتَجَّ المرخصون بحديث أم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها
فدعا بشراب فشرب، ثُمَّ ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله، أما إنِّي كنت صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أَفطَرَ». وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب شراباً فناولها لتشرب، فقالت: «إِنِّي صائمة ولكنّي كرهت أن أرد سؤرك»، فقال: «إن كَانَ قَضَاءً مِن رَمَضَانَ فَاقضِي يَوماً مَكَانَهُ، وَإِن كَانَ تَطَوُّعاً فَإِن شِئتِ فاقضِي وَإِن شِئتِ فَلَا تَقْضِي» (3). وعن عائشة قالت: أَهدِيَ [لي والحفصة طعاماً وكنا صائمتين فأفطرنا، ثُمَّ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله إِنَّا أهديت لنا هديَّة واشتهيناها فأفطرنا»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا عَلَيْكُمَا صُومَاً مَكَانَهُ يَوْماً
(1) سورة البقرة، الآية: 196.
(2) رواه الربيع، عن شداد بلفظه زيادات الإمام أفلح ر 919. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 7144، 284/ 7. (3) رواه الدارقطني، عن أم هانئ بلفظه باب تبييت النية من الليل وغيره، 2/ 174. والبيهقي، مثله، باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعاً، ر 8144، 278/ 4.