معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٠٩

109

كتاب الصوم

آخَر» (1). وبه تَمسَّك من أوجب القضاء، وَأَمَّا من أسقطه فقد تمسك بحديث أم هاني.

قالوا: وليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلَّا الأدلة العامة كقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ. قالوا: والخاص يقدم على العام. قالوا: والأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء، كأَنه قال: / 101 ولا تبطلوا أعمالكم بالرياء؛ بل أخلصوها الله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر.

قالوا: ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال ما لم يفرض الله عليه، ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك.

وَاعْتُرِضَ بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. على أنه قد بقيت هنالك وجوه أخرى من الاستدلال لم يطرقها القدح بما ذكروه كقياسه على الحَجّ والعمرة والاعتكاف، وما جاء من التحذير على الإفطار كما في حديث شَدَّاد، وأنت تدري أن الخاص مُقدَّم على العام، وَأَنَّهَا القاعدة المشهورة بين الأصحاب، فإن صحت أحاديث الفطر في التطوع فلا معنى للعدول عنها.

ونقول حينئذ: إن صيام التطوُّع مخصوص بهذا الحكم، وأن قياسه على غيره مع وجود النص قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص وإن

(1) رواه أبو داود عن عائشة بلفظه باب من رأى عليه القضاء، (2457، 330/ 2. وابن حبان في صحيحه، مثله، ذكر الأمر بالقضاء لمن نوى صيام التطوع ثم أفطر، ر 3517،

TAE/A