الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١١٢112
معارج الآمال - الجزء الثامن
ويصوم في غيرهما، ولا يصح صومه فيهما. والكل باطل لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِه) (1).
وهذا إذا نذر صومهما، بعينهما، وَأَمَّا إذا نذر صوم يوم الاثنين - مثلاً - فوافق يوم العيد، فَإِنَّه لا يجوز له صوم يوم العيد بالإجماع، وفي لزوم
القضاء عليه والحالة هذه خلاف:
وجاء رجل إلى ابن عمر فذكر أَنَّهُ نذر أن يصوم يوماً، قال: أظنّه قال: الاثنين فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم. وهذا توقف منه عن القول فيه بشيء. وعن مالك: يقضي إن نوى القضاء وَإِلَّا فلا
ومن حُجَجِ المانِعِين: أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم ينعقد؛ لأنَّ المنهي مطلوب الترك، / 104/ سواء كان للتحريم أو للتنزيه، والنفل مطلوب الفعل، فلا يجتمع الضدان وأيضاً فإن لفظه لَمْ يتناول القضاء، فكيف نلزمه ذلك؟.
:
وَحُجَّة من ألزمه القضاء: التمسك بوجوب الوفاء بالنذر، وقد تعذر نفس الفعل فوجب قضاؤه كالواجب المؤقت إذا فات وقته، فَإِنَّه يستدرك بالقضاء. وهذا إِنَّمَا يتمشى على قول من أوجب القضاء بالأمر الذي وجب به الأداء. ومنهم من يقول: إن القضاء لا يجب إلا بأمر ثان. والحكمة في النهي عن صوم العيدين أن فيه إعراضاً عن ضيافة الله
تعالى لعباده.
(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه، باب (44) في الأيمان والنذور، ر 658. والترمذي، مثله، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه (1526، 104/ 4. وأبو داود، مثله، باب ما جاء في النذر في المعصية، ر 3289، 232/ 3.