معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

كتاب الطهارات

113

ثَلَاثَاً، ثُمَّ مَسح رأسه، فأدخل إصبعيه السبابتين في أُذُنَيه ومَسحَ بِإِبْهَاميه على ظاهِر أُذُنَيه، ثُمَّ غَسَلَ رِجلَيْهِ ثَلاثاً ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الوُضُوء، فمَن زادَ على هَذَا أو نقص فَقَد أساءَ أو ظَلَم، أو قَالَ: «ظَلَم وَأَسَاءَ» (1) أي من زادَ عُضواً أو نقص آخر. وقِيلَ: يَجُوزُ مَسح الرقبة.

هَذَا الحَدِيث،

وانظر في وجهِ إجازة مسح الرقبة بل وفي استحبابه مع ولعلَّ مَن استحبَّه قد اعتمد على حديث عنده أو أنَّ المُرَاد: من زاد على هَذِهِ الأَعضَاء زيادةً كَزيادة الوُضُوء فأدخلها في حُكم الوُضُوء، فإِنَّ مَن زاد زيادة على هَذَا الوصف فَهو ظالِم هَالك؛ لأَنَّ مَن زاد على المشروع شَيئاً وأدخله فيه فهو في حكم من نقص مِنه ما كَانَ دَاخلاً فيه.

وحاصلُ ذَلِكَ: أَنَّ مَن جعل مسح الرقبة مِن جُملة أعضاء الوُضُوء المَشرُوع طهورهَا فَهو المُعتدي الظالِم وَأَمَّا مَن استحبَّ ذَلِكَ مِن غَيْر أن يجعلها مِن المَشرُوع فلا إساءة ولا ظلم، والله أعلم.

وفي هَذِهِ الأحاديث كُلِّهَا التصريح بغسل الرجلين، فَلا عبرة بِمَن قَالَ: يُمسَحَان عِند الوُضُوء كما تَقَدَّمَ بَيان ذَلِكَ.

وفيها أيضاً: الترتيب والمُوَالَاة فَهي أَدِلَّة على أنَّ الترتيب والمُوَالَاة

مِن السُّنَن.

وفيها أيضاً: التثليثُ في غسل الأعضاء، فهي دليل على مسنونيته

أيضاً، وَالله أَعلم.

(1) رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه، كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، ر 135، 33/ 1. والنسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ قريب،

كتاب (1) الطهارة، باب (64) الاعتداء في الوضوء، ر 89، 90، 106/ 1.