الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١١٧كتاب الصوم
117
عن
السؤال
العلة وأجابتها عن الحكم، فكأَنَّها قالت: دعي إلى ما هو أهم من معرفتها، وهو الانقياد إلى الشارع. /109/
سألتها عن العِلَّة
قال أبو الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيراً على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بُداً من اتِّباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة.
وذلك أَنَّهُ نظر إلى الحيض فوجده مانعاً من هاتين العبادتين، وما سلب الأهلية استحال أن يتوجه به خطاب، الاقتضاء، وما يمنع صحة الفعل يمنع صحة الوجوب؛ فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصَّوْم، فأحال ذلك إلى اتباع السُّنَّة والتعبد المحض كما أشارت إليه عائشة.
وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور، واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصَّوْم الذي لا يقع في السنة إِلَّا مرَّة.
6
وقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على أَنَّهُ لا يجب على الحائض قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء الصيام وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج: أنَّهُم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة، وعن سمرة بن جندب: أنَّه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة. قال الحافظ: لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب، كما قاله
الزهري وغيره.
الأمر
ومستند الإجماع حديث / 110 / عائشة، لكن الاستدلال بعدم على عدم وجوب القضاء قد ينازع فيه لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على
القضاء. وجوب