الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٢٢122
معارج الآمال - الجزء الثامن
وقيل: إن قطعته بعد مجيئه فعليها بدل تلك الأيَّام، وإن عالجت قبل مجيئه، فلا بدل عليها وصيامها جائز، قال مُحَمَّد بن الحسن: بهذا نأخذ. قال أبو الحواري: قال نبهان بن عثمان إن عالجت نفسها في
الحيض أو قبل الحيض فانقطع عنها فلا بدل عليها.
قلتُ: وهو الصحيح؛ لأنَّ نفس الحيض لم يوجد، والمانع من الصوم والصلاة الحيض، ومهما زال بحال من الأحوال فَإِنَّه قد زال وبقيت طاهرة، ولا توجد حالة ثالثة تكون فيها المرأة حائضاً غير حائض، فلا
أرى للقول بإلزامها البدل معنى، وهي قد صامت والحالة قابلة للصوم. وكأنَّ من أوجب البدل يرى أنَّهُ حيض قد احتبس فهو حاصل غير نازل، وأنت تدري أَنَّهُ لا يثبت حكم الحيض إِلَّا للقاطر منه، وأنَّ المرأة قد نهيت عن التفتيش في ذلك، /116/ وليس لها أن تعتبر البواطن. ومن لطف الله بنا أن علّق الأحكام على الظواهر، ولولا ذلك ما صحت لأحد من النَّاس صلاة، إذ لا يخلو جوفه من حصول أحد الأخبثين، فلله المنّة علينا في العفو عن هذا وغيره.
وَمِنْهَا: امرأة ولدت في أول يوم من رمضان، فطهرت في عشرة أيام فلم تغسل حتى خلا أربعون يوماً، فَإِنَّها متى رأت الطهر اغتسلت وصلت
وصامت.
وقالوا: أقل النفاس عشرة أَيَّام، فإن لَمْ تغتسل وتُصَلِّ وتصم فعليها
بدل تلك الصلوات والصيام ولا كَفَّارَة عليها، وذلك إذا كانت جاهلة. وقال من قال غير هذا، وكأَنَّه يريد القول بإلزامها الكَفَّارَة، وذلك أنَّ بعض