معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٢٩

كتاب الصوم

129

((

وعائشة / 123/ «لَمْ يرخص أخذاه من عموم قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَج؛ لأَنَّ قوله: وفي تلج يَعُمُّ ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أَيَّام التشريق. فعلى هذا فليس بمرفوع؛ بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية.

الحديث

وقد ثبت نهيه عن صوم أيَّام التشريق، وهو عام في حق المتمتع وغيره. وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم المشعر بالنهي، وحيث كان النهي نصاً عن الصَّوْم في أَيَّام التشريق وجب حمل الآية على صوم ما سواها.

قالوا: في تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر، وعلى هذا بترجح القول بالجواز.

قلنا: في تكريه صيامهنَّ مطلقاً جمع بين العمومين، وتخصيص الأيَّام بالنهي عن صيامهن وإن كان عاماً في حق المخاطبين مشعر بأن النهي إِنَّمَا هو لذات الأَيَّام؛ لأَنَّها أَيَّام أكل وشرب والإذن للمتمتع في الصوم في

الحج لا ينافي هذه الحكمة، فيبقى التكريه في محلّ النهي، والإذن في سواه، فحصل العمل بالعمومين من غير إلغاء، والله أعلم.

الأمر الثَّانِي: فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَكْ

ما

وهو آخر يوم من شعبان إذا استكمل ثلاثين يوماً. سُمِّي بذلك؛ لأنه يشكّ فيه: هل هو من شعبان / 12 / أو من رمضان ومنهم من جعل هذا الاسم خاصاً به حال الغيم المانع لرؤية الهلال، فَإِنَّه إِذا لَمْ يكن غيم فلا يوصف بالشك؛ إذ لا شك

مع يقين.

وفيه: أنه يمكن أن يكون هذا أصل التسميَّة ثُمَّ غلبت على الحالين.