معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٣٢

132

معارج الآمال - الجزء الثامن

الخبر الموجب للعمل به، وإن صائمه عاص لربه بمخالفته نبيه. وإن صامه على أَنَّهُ تَطوُّع فالأكثر على تكريهه لما سيأتي من نهيه

-

أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.

الله

عصى

الشك - فقد وقال عكرمة: من صام هذا اليوم - يريد يوم ورسوله فلو كان قد صام التَطَوُّع، قبله فكان ابن عباس يأمر بفصل بين

الصومين.

ورخصت طائفة في صومه تَطوُّعاً، حكى مالك هذا القول عن أهل العلم، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ومحمد بن مسلمة وإسحاق وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي، وخرَّج أبو سعيد الخلاف في المذهب. وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى أن يتعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلاً كان / 127/ يصوم يوماً فيأتي ذلك على صومه، وسيأتي له زيادة بيان إن شاء الله تعالى.

احتج المانعون لصومه مطلقاً بأحاديث:

منها: حديث ابن عَبَّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُم وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَلَا تَستَقْبِلُوا الشَّهْر استقبالاً» (1). وفي لفظ: «فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان» (2).

(1) رواه أحمد، عن ابن عباس بلفظه، ر 1985، 226/ 1. وابن خزيمة في صحيحه، مثله، باب الزجر عن الصيام رمضان قبل مضي ثلاثين يوماً لشعبان إذا لم ير الهلال، ر 1912،

204/ 3

(2) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه باب قول النبي الله إذا رأيتم الهلال فصوموا. . .،

ر 1810، 674/ 2.