الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٣٣كتاب الصوم
133
وفي لفظ: «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَام يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يَكُونَ شَيئاً يَصُومَهُ أَحَدُكُم وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوهُ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوهُ فَإِن حَالَ دُونَه غَمَامَةٌ فَأَتِمُّوا العِدَّة ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا» (1).
وعن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحفَظُ
من
هِلَال شَعَبَان مَا
لَا يَتَحَفَّظُهُ مِنْ غَيْرِهِ، يَصُومُ لِرؤيَةِ رَمَضَان، فَإِن غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوماً ثُمَّ
صام» (2).
وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقَدِّمُوا الشَّهِرَ حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا العِدَّة ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوا الهلال أو تُكمِلُوا العِدَّة». وعن عمار بن ياسر قال: مَن صَامَ اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم محمداً.
)
قال أبو محمد صائم الشك عاص لربه بمخالفته نبيه لاتفاق /128/ الأمة على قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤيَتِه»، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَان بِيَوْمِ وَلَا يَوْمَيْن»، والمخالف لرسول الله صلى الله عليه وسلم
يكون عاصياً لربه.
قال: ويوم
الشك لا يخلو إما أن يكون من شعبان أو من رمضان، والأصل أَنَّهُ من شعبان فيجب بقاؤه على حكم شعبان، والخروج من شعبان لَمْ يتبيَّن فحكمه باق حَتَّى نعلم انقضاءه كما علمنا ابتداءه. قال: فإن صامه صائم على أَنَّهُ من رمضان فقد أخطأ؛ لأَنَّ صوم رمضان فرض
(1) رواه البيهقي عن ابن عباس بلفظه، ر 7737، 207/ 4. (2) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظه باب إذا أغمي الشهر (2325، 298/ 2. وابن خزيمة في صحيحه، مثله، باب ذكر الدليل على ضد قول من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإكمال ثلاثين يوماً. ر 1910، 203/ 3