الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٣٥كتاب الصوم
135
احتج المجوزون الصومه بأدلة:
منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي عن أم سلمة: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
كَانَ يَصُومُهُ» (1).
وَأُجِيبَ: بأن مرادها أَنَّهُ كان يصوم شعبان كُلّه لما جاء عنها في رواية أخرى أنَّها قالت: ما رأيته يصوم شهرين متتابعين إِلَّا شعبان
ورمضان».
وَرُدَّ: بأن هذا غير مَحَلَّ النزاع؛ لأنَّ ذلك جائز عند أكثر المانعين من صوم يوم الشك لما في الحديث الصحيح المتفق عليه من قوله صلى الله عليه وسلم: إِلَّا رجلٌ كَانَ يَصُوم صَوْماً فَلْيَصُمْهُ».
وأيضاً: قد تقرر في الأصول أن فعله لا يعارض القول الخاص
بالأمة ولا العام له ولهم؛
لأنه يكون فعله مُخصصاً له من العموم. ومنها: ما جاء عن علي أَنَّهُ قال: لأن أصوم يوماً من شعبان أحبّ
إِلَيَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».
وَأُجِيبَ: بأن ذلك من رواية فاطمة بنت الحسين عن علي وهي لَمْ تدركه، فالرواية منقطعة، ولو سُلّم الاتصال فليس ذلك بنافع؛ لأنَّ لفظ الرواية: «أن رجلاً شهد عند عليّ على رؤية الهلال، فصام وأمر الناس أن
(1) مصنف ابن أبي شيبة، من رخص أن يصل رمضان بشعبان، ر 9035، 2/ 285. وسنن البيهقي، باب الرخصة في ذلك، ر 7754 - 7755، 210/ 4. (2) فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب (40 - 110 هـ): تابعية محدثة. روت عن أبيها وجدتها فاطمة. وَلَمَّا قتل أبوها حملت إلى الشام مع أختها سكينة وعمتها وغيرهما إلى يزيد فأكرمهن. انظر: الأعلام، 130/ 5.