معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٣٨

138

معارج الآمال - الجزء الثامن

ولا أعرف للقولين حُجَّة، وكأَنَّهم يلاحظون استدراك النيَّة قبل الزوال أو قبل الغروب وأنت تعلم أن أصل الصَّوْم بُني على الشك، وأن النيَّة المعتبرة هي التي تكون قبل الفجر، فإذا لَمْ يُبَيِّت الصَّوْم من الليل فلا

!

صوم له.

يوماً

وَإِنَّمَا يسوغ القولان على رأي أبي حنيفة وصاحبيه القائلين: من صام ينوي به تَطَوُّعاً ثُمَّ علم أَنَّهُ من رمضان، فَإِنَّه يجزئه عن فرض صومه. وذلك لأنَّ رمضان عندهم / 134 / لا يصلح إِلَّا لصوم الفرض، فمن نواه نفلاً فقد خالف في نِيَّتِه وصح صومه عندهم وسيأتي كشف المسألة في مسائل النيَّة - إن شاء الله، والعلم عند الله.

الأمر الثالث: في تقدُّم رمضان بصوم يوم أو يومين

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ففي حديث أبي هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا يَتقَدَّمَنَّ أَحَدُكُم رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَومٍ أَو يَومَيْنِ إِلَّا أَن يَكُونَ رَجِلٌ كَانَ يَصُومُ يَوماً فَليَصُم ذَلِكَ اليَوْم. وقد اختلف العلماء في معناه:

فقيل: معناه: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان. وقيل: المراد الصَّوْمِ بنِيَّة رمضان؛ لأنَّ التقدم على الشيء بالشيء إِنَّمَا يَتَحَقَّق إِذَا كَانَ مِن جِنسِه، فعلى هذا يجوز الصيام بنيَّة النَّفل المُطلق، والسياق يأبى هذا التأويل ويدفعه.

ومعنى الاستثناء: أَنَّهُ

من

كان له ورد فقد أذن له فيه؛ لأنَّه اعتاده

وألفه، وترك المألوف شديد وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء،

ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما.