الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٣٩كتاب الصوم
139
قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر / 135 بالأدلة القطعية
على وجوب الوفاء بهما، فلا يبطل القطعي بالظنّ.
واختلفوا في حكمة النهي:
فقيل: نهي عنه للتقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط. وَنُوقِشَ: بأن مقتضى الحديث أَنَّهُ لو تقدَّمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز. وقيل: الحكمة في خشية اختلاط النفل بالفرض وَنُوقِسٌ: بأَنَّهُ
يجوز لمن له عادة كما في الحديث.
وقيل: لأنَّ الحكم عُلّق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، وهذا هو المعتمد، والله أعلم.
الأمر الرَّابِع في تخصيص يوم الجمعة بالصَّيَام
وقد ثبت فيه نهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي حديث أبي هريرة قال: سمعت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: لَا يَصُومَنَّ أحدُكُم يَومَ الجُمُعة إِلَّا يوماً قَبلَهُ أو
بَعدَهُ» (1).
وعن جويرية بنت الحارث ـ ا ـ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمدخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أَصُمْتِ أَمْس؟» قالت: «لا». قال: «تُرِيدِينَ أَن تَصُومِي غَداً؟!» قالت: «لا». قال: «فَأَفطِري (2). وفي رواية: «أَنَّهُ أمرها فأفطرت».
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه، باب صوم يوم الجمعة، ر 1884، 2/ 700. والبيهقي في الكبرى، ر 8271، 302/ 4.
(2) رواه البخاري، عن جويرية بلفظه، باب صوم يوم الجمعة، ر 1885، 701/ 2. وأبو داود، مثله باب الرخصة في ذلك، ر 2422، 321/ 2.