معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٤٠

140

معارج الآمال - الجزء الثامن

ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام / 136/ قبله أو بعده، أو اتفق وقوعه في أَيَّام له عادة يصومها كمن يصوم أيَّام البيض، أو من له عادة بصوم يوم مُعَيَّن كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلاً أو شفاء فلان.

يوم

واختلفوا في وجه النهي:

فذهب الجمهور إلى: أَنَّهُ للتنزيه ومنهم: من حمله على حالة مخصوصة فقال: لا يكره إلا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذِّكْر. وقيل: النهي للتحريم.

ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذرّ. قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة.

وهؤلاء حملوا النهي على التحريم على حد النهي عن صيام يوم العيد، وقد جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً: «إِنَّ يَومُ الجُمُعَة يَومُ عِيدٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَومَ عِيدِكُم يَومَ صِيَامِكُم إِلَّا أَن تَصُومُوا قَبلَهُ أو بَعدَهُ» (1). وجاء عن عَلِيّ: من كان منكم مُتَطَوّعاً من الشهر فليصم يوم

الخميس، ولا يصم يوم الجمعة فَإنَّه يوم طعام وشراب وذكر. قيل: ويفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن / 137 صام قبله أو بعده.

ونُقِلَ عن مالك وأبي حنيفة: أَنَّهُ لا يكره. قال مالك: لَمْ أسمع أحداً

(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه، ر 8012، 10903، 2/ 303. وابن راهويه في مسنده،

مثله، ر 524، 451/ 1.