معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٤١

كتاب الصوم

181

مِمَّن يقتدى به ينهى عنه قال الداودي: لَعَلَّ النهي ما بلغ مالكاً. واستدل بعض أصحاب مالك على عدم الكراهة بأنه يوم لا يكره

صومه مع غيره فلا يكره وحده. وَرُدَّ بأَنَّهُ قياس مع وجود النص. واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من

(غُرَّةِ) كُلّ شهر ثلاثة أَيَّامٍ، وقلَّما كَانَ يُفْطِرُ يَومَ الجُمُعَة (1). وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام كان يصومها، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعاً بين

التي

الحديثين.

::

واختلف في سبب النهي عن إفراده بالصوم على أقوال: أَحَدُهُمَا: لكونه يوم عيد والعيد لا يصام. واستشكل مع الإذن

بصيامه مع غيره.

6

وَأُجِيبَ: بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كُلّ جهة، ومن

صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم. ثَانِيهَا: لئلا يضعف عن العبادة وَتُعُقِّبَ: ببقاء المعنى المذكور مع

صوم غيره معه.

وَأُجِيبَ: 1382/ بأَنَّهُ يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما

يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير.

وَرُدَّ: بأن الجبر لا ينحصر في الصَّوْم؛ بل يحصل بجميع

أفعال

(1) رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود بلفظه ذكر استحباب صوم يوم الجمعة على الدوام مقرونا بمثله، ر 3645، 406/ 8. والنسائي في المجتبى، عن ابن مسعود بلفظه،

باب صوم النبي له بأبي وأمي .. ، ر 2368، 204/ 4.