الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٤٤144
معارج الآمال - الجزء الثامن
عَلَيْكَ حَظِّاً، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظَاً». قال: «إِنِّي لأقوى لذلك». قال: «فَصُمْ صِيَامَ دَاود». قال: وكيف؟»، قال: «كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوماً، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». قال: «مَن لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ الله؟» (1). وقوله: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَد مَرَّتين)
(2)
الأفضلية
فالقائلون بالتكريه تمسكوا بالظواهر كقوله: «لَا أَفْضَلُ مِن ذَلِكَ»، وقوله: لَا صَامَ مَن صَامَ الأَبَد»، فإن العبارة الأولى تنفي رأساً، والثانية تنفي الصَّوْم، وهو نفي في معنى النهي فحصلت الكراهة. والمُجوّزون فهموا من قوله: فإنَّك لن تَستَطِيعَ ذَلك»، وقوله: «فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَظِّاً، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا أَنَّهُ إِنَّمَا نهاه لأجل هذه / 141 / الأمور، وهو خوف الضعف وتضييع الحقوق، وأنه لو أمن
ذلك لارتفع معنى النهي.
وقالوا: في قوله: لَا صَامَ مَن صَامَ الأَبَد» إن ذلك فيمن سرد أَيَّام
الدهر كلها، وصام الأيام الممنوعة.
ومنهم من قال: إن المراد به النهي فقط، وأنه ليس المراد نفي الصحة، ويكون النهي فيه لمن خشي الضعف وتضييع الحقوق فيكون معناه معنى ما تقدم.
وَأَمَّا القائلون بالتحريم فَإِنَّهم حملوا النهي عليه وضموا إلى ذلك
(1) رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب باب صوم الدهر، 1876، 698/ 2. والنسائي، مثله بلفظ قريب، باب صوم عشرة أيام من الشهر. . .، ر 2401، 215/ 4. (2) رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو مطولا باب صوم الدهر، ر 1876، 698/ 2. ومسلم، مثله، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به. .. ، ر 1159، 812/ 2.