معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٤٥

كتاب الصوم

145

،

قرائن قالوا بلغ عمر

:

يقول: «كُل يا دَهْرِي».

أن رجلاً يصوم الدهر فأتاه فَعَلَاه بالدرة وجعل

(1)

قالوا: وكان عبد الرحمن بن أبي نعيم يصوم الدهر فقال عمرو بن

ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه.

قالوا: وفي حديث أبي موسى يرفعه: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ (هَكَذَا)، وَعَقَدَ تِسْعِينَ» (2)، قالوا: وظاهره أَنَّهَا تضيق عليه حصراً له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها. قالوا: وهذا يقتضيه الوعد الشديد فيكون حراماً. وَأُجِيبَ: بأن معناه ضُيِّقت عليه فلا يدخلها، وعلى هذا فتكون

«على» بمعنى «عن»؛ أي: ضيقت عنه. / 142/

قالوا ولا يشبهه أن يكون الحديث على ظاهره؛ لأنَّ من ازداد الله عملاً وطاعة ازداد عند الله، رفعة وعلته كرامة. قالوا: ولذلك مناسبة من جهة أن الصائم لما ضيَّق على نفسه مسالك الشهوات بالصَّوْم ضيق الله عنه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة.

وتُعقب: بأَنَّهُ ليس كُلّ عمل إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقرباً؛ بل رُبَّ عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعداً كالصلاة في الأوقات

(1) عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو الحكم البجلي (ق 2 هـ): تابعي كوفي ثقة. روى عن: أبي سعيد وأبي هريرة وعنه: الفضل الرقاشي ومحمد النخعي وميمون بن حمزة الأعور ويزيد الرقاشي. انظر: معرفة الثقات، (1082، 88/ 2 وتهذيب التهذيب، ر 317، 82/ 12. (2) رواه البزار في مسنده، عن أبي موسى بلفظه، ر 3062، 66/ 8. وابن حبان في صحيحه،

ر 3584، 349/ 8.