معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٤٧

كتاب الصوم

147

ومن المعلوم أن النَّبِي الله لم يكن يصوم الدهر، فلا يلزم من ذكر

السرد صيام الدهر.

فضلاً

وَأُجِيبَ عن الثَّانِي: بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضي جوازه عن استحبابه، وَإِنَّمَا المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوماً.

ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة، فلا يَدُلُّ

التشبيه على أفضلية المشبه به من كُلّ وجه.

واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم، هل هو أفضل أو

صيام صوم وإفطار يوم أفضل؟

قال بعضهم: صوم الدهر أفضل؛ لأنَّه أكثر عملاً فيكون أكثر أجراً، وما كان أكثر أجراً كان أكثر ثواباً، وشرط بعضهم ألا يكون بذلك راغباً عن السنة، فَإِنَّه مهما كان كذلك فالصَّوْم من أفضل الأعمال، والاستكثار منه زيادة في الفضل.

وَرُدَّ: بأن الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد، ومقدار كُلّ منها في الحث والمنع غير متحقق، فزيادة الأجر بزيادة العمل في شيء يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور، ومقدار مقدار الحاصل غير متحقق فالأولى التفويض إلى

الفائت

من

ذلك

مع

حكم الشارع، ولما دلّ عليه ظاهر قوله: «لا أَفضَل مِنْ ذَلِكَ»، وقوله: إِنَّهُ أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى (1).

(1) رواه البخاري، عن عبد الله بن عمرو بلفظه مطولاً، باب أحب الصلاة إلى الله صلاة

،

داود. . .، (3238، 1257/ 3. والنسائي مثله، ر 2400، 214/ 4.