الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٥٠10.
معارج الآمال - الجزء الثامن
الأمر الأوّل: في فطر المسافر وصومه
والكلام فيه من جهات:
الجهة الأولى في حكم صومه وإفطاره
وقد ذهب أصحابنا وجمهور قومنا إلى: أن كلا الأمرين في حقه جائز؛ لقول أنس بن مالك: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَم يَعِبُ الصَّائِمُ عَلَى: المُفْطِرِ / 146 / ولَا المُفْطِرُ عَلَى الصائِمِ) (1).
وهو مقتضى قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، وقوله تعالى: طوفمَن كَانَ مِنكُم فَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ).
والمقصود منها الترخيص للمريض والمسافر، وأَنَّهُما إن أفطرا فعليهما عدة من أيَّام أخر، وذلك هو القضاء. وقد ثبت «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صام وأفطر»، فدل ذلك على جواز الأمرين.
وزعم قوم من مخالفينا أن الفطر في السفر لا يجوز إِلَّا لمن خاف
على نفسه الهلاك أو المشقة الشديدة.
وذكر الشيخ إسماعيل: عن عَبِيدَة السلماني (2) وسويد بن علقمة (3) وأبي مَجبر: أَنَّهُ إِن سافر في شهره الذي شهده في الحضر صام، وَلَمْ يُجيزُوا له الإفطار.
(1) رواه الربيع، عن أنس بلفظ قريب جداً، كِتَابُ الصَّوْمِ، بَاب (49) في صيام رمضان في السفر، ر 307. والبخاري، مثله، باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم
والإفطار، ر 1845، 687/ 2.
(2) في الأصل: عن أبي عبيدة والصواب ما أثبتنا، وقد سبقت ترجمته.
بن معاذ الأنصاري (ق 1 هـ): ذكره ابن منده مُختصراً وقال: لا يعرف.
علقمة (3) سويد بن انظر: الإصابة، ر 3605، 227/ 3.