معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٥١

كتاب الصوم

101

وقالت طائفة بضد ذلك فأوجبوا الفطر في السفر، قالوا: فإن صام

في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وهو قول بعض أهل الظاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، واحْتَجُوا عليه بوجوه: أَحَدُهَا: قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ، قالوا: ظاهره فعليه عدة، أو فالواجب عدة. / 147/ وثانيها: قوله له: لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّيَامُ فِي السَّفَر (1). قالوا:

ومقابلة البر الإثْم، وإذا كان آثماً بصومه لم يجزه.

مَكَّة

وَثَالِتُهَا: الحديث عنه الله أَنَّهُ قال: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالمُفْطِر فِي

الحضر» (2)، ومعناه: أن صومه لا يغني عنه شيئاً، ولا يسقط القضاء. وَرَابِعُها: ما وقع في حديث ابن عباس قال: «خرجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى عامَ الفَتح فِي رَمَضَان، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكديد فَأَفطَرَ فَأَفطَرَ الناسُ مَعَهُ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحدَثِ فَالأَحدَثِ مِنَ النبي). قالوا: فهذا يَدُلُّ على نسخ الصَّوْم في السفر؛ لأنَّ آخر الأمرين منه الإفطار، وأَنَّهُ شدد على من صام بعد إفطاره وسَمَّاهم العصاة.

وَأُجِيبَ على الأَوَّل: بأن في الآية إضمار تقديره: فمن كان منكم

(1) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بلفظه، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر، ر 1844، 687/ 2. ومسلم، مثله بلفظ قريب، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. ر 1115، 786/ 2.

(2) رواه النسائي، عن عبد الرحمن بن عوف بلفظه باب ذكر قوله الصائم في السفر … ، ر 2284، 183/ 4. وابن أبي شيبة، مثله، ر 8962، 279/ 2.

6

6

(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه ر 305،والدارمي مثله، ر ر 1708، 16/ 2.