معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٥٢

152

معارج الآمال - الجزء الثامن

مريضاً أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، والإضمار في القرآن موجود كثيراً، ومنه قوله تعالى: {أَضْرِب بَعَصَاكَ الْحَجَرَ فَأَنفَجَرَتْ (1) أي: فضرب فانفجرت. وقوله: / 149/ أنِ اضْرِب بَعَصَاكَ الْبَحْرُ فَانْفَلَقَ (2) أي: فضرب فانفلق، وهذا الإضمار يعرف عندهم بمقتضى الخطاب، فلا يمكن إلغاؤه لتوقف معنى الكلام عليه.

ومن طريق خيثمة (3) قال: سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر؟ فقال: «لقد أمرت غلامي أن يصوم». قال: فقلت له: فأين هذه الآية {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر؟! فقال: إِنَّهَا نزلت ونحن نرتحل جياعاً، وننزل على غير شبع، وَأَمَّا اليوم فنرتحل شباعاً وننزل على شبع»، والصحابي أعلم بمعاني التنزيل وأعرف بأحوال النَّبِي

وَأُجِيبَ عن الثَّانِي: بأن قوله: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَر» خرج على سبب فيقصر عليه، وعلى من كان في مثل حاله. ففي الحديث عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلاً قَدْ ظُلّل عليه، فقال: «مَا هَذَا؟ فقالوا: صائم، فقال: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّومُ

في

السَّفَر»» (4).

وعن كعب بن عاصم الأشعري (5) قال: (ه) قال: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) سورة البقرة، الآية: 60. (2) سورة القصص، الآية: 63.

(3) خيثمة بن أبي خيثمة أبو نصر البصري: روى عن: الحسن وأنس. روى عنه: الأعمش ومنصور وبشير بن سليمان. انظر: التاريخ الكبير، ر 733، 216/ 3.

(4) رواه الدارمي، عن جابر بن عبد الله بلفظه، ر ر 1708، 16/ 2. (5) كعب بن عاصم الأشعري، أبو مالك: صحابي سكن مصر. روى عن النبي. وعنه: أم الدرداء وجابر بن عبد الله روى له النسائي وابن ماجه تهذيب التهذيب، 389/ 8.