معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٥٣

كتاب الصوم

153

ونحن في حر شديد فإذا / 150 رجل من القوم قد دخل تحت ظل شجرة وهو مضطجع كضجعة الوجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا لِصَاحِبِكُم! أَيُّ وجع به؟» فقالوا ليس به، وجع ولكنه صائم وقد اشتد عليه الحر، فقال حينئذ: «لَيْسَ البِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، عَلَيْكُم بِرُخْصَةَ اللَّهِ النِّي

6

رَخَّصَ لَكُمْ). فكان قوله وذلك لمن كان في مثل ذلك الحال.

قال المانعون: اللفظ عام، والعبرة بعمومه لا بخصوص السبب. وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ ينبغي أن ينتبه للفرق بين دلالة السبب والسياق على تخصيص العام، وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب فإن بين العامين فرقاً واضحاً، ومن أجراهما مجرى واحداً لم يصب فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به، كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان وَأَمَّا السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين المحتملات كما في حديث الباب.

وحمل بعضهم نفي البر المذكور في الحديث على من أبي قبول الرخصة فقال: معنى قوله: / 151 لَيْسَ مِنَ البِرِّ أَن يَبْلُغَ رَجُلٌ هَذَا بِنَفْسِهِ فِي فَرِيضَة صَوْمِ وَلَا نَافِلَة، وقد رخص الله له أن يفطر وهو صحيح.

ويحتمل أن يكون معناه: ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثِمَ. وقيل: المراد بالبر هنا البرّ الكامل الذي هو أعلى مراتب البر، وليس المراد به إخراج الصَّوْم في السفر عن أن يكون براً؛ لأن الإفطار قد يكون أبرّ من الصَّوْم إذا كان للتقوي على لقاء العدوّ مثلاً، وهو نظير

(1) انظر الرواية كاملة بنصها في: فتح الباري، 184/ 4.