الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٥٥100
كتاب الصوم
نسخاً لجواز الصَّوْم للمسافر؛ بل غاية ما فيه أَنَّهُ يَدُلُّ على جواز الإفطار، وهو آخر الأمرين.
خاصة.
وَأَمَّا نسبة من صام إلى العصيان فلمخالفتهم العزيمة في ذلك اليوم
أخرج مسلم من حديث أبي سعيد أنه عصام بعد هذه القصة في السفر ولفظه: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونَحنُ صيام فنزلنا منزلاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: / 153 / إِنَّكُم قَدْ دَنَوْتُم مِنْ عَدُوِّكُم وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، فَكَانَت رُخْصَة، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ. ثُمَّ نَزَلَنَا مَنْزِلاً [آخر]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ مُصبحُو عَدُوِّكُم وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، فَكَانَتْ عَزيمة فأفطرنا، ثُمَّ لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر» (1).
وهذا الحديث نص في المسألة، ومنه يؤخذ الجواب عن نسبته
الصائمين إلى العصيان؛ لأنَّه عزم عليهم فخالفوا. وَأَمَّا القائلون من مخالفينا: إن الفطر في السفر لا يجوز إلا لمن
خاف على نفسه الهلاك أو المشقة الشديدة فلم أجد لهم حُجَّة.
ولعلهم يتمسكون بظاهر قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ومن كان مريضا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرِّ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَة.
(1)
وكأَنَّهم يقولون: أوجب الله الصَّوْم جملة على من شهد الشهر، ثُمَّ
صحيح مسلم عن أبي سعيد باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، ر 1120،
789/ 2