الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٥٦معارج الآمال - الجزء الثامن
رخص للمريض والمسافر في الإفطار لدفع الضرر ورفع المشقة بدليل قوله: / 154 / {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، فدل ذلك عندهم على أن الإفطار للضرورة والمشقة، فهو حكم يدور العلة مع فيحصل بوجودها ويرتفع بارتفاعها.
وَالجَوَاب: أن السنة قد بيّنت أن الإفطار رخصة المسافر وجدت ضرورة أو لَمْ توجد وقد تقدم من حديث أنس بن مالك قال: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَم يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصائم». وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «أأصوم في السفر؟»، وكان كثير الصيام. فقال: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرُ».
فدل ذلك على جواز الأمرين، وعلمنا أن حصول الضرر أو الهلاك
غير معتبر، وإن كان هو السبب في مشروعية هذا الحكم.
فالله قد شرع لنا هذه الرخصة لطفاً بنا ورحمة؛ لئلا نقع في ضرر أو هلاك، غير أنَّهُ لَمْ يعلق الرخصة بوجود شيء من ذلك، بل بوجود السفر
6
الذي هو مظنّة، المشقة فهي رخصة من الله وصدقة.
قال رجل لابن عمر: / 155/ إِنِّي أقوى على الصَّوْم في السفر، فقال له ابن عمر: من لَم يقبل رخصة الله كان عليه الإِثْم مثل جبال عرفة. وهذا محمول على من رغب عن الرخصة لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (1)
(1) رواه البخاري عن أنس بلفظه كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح لقوله. 4776، 1949/ 5. ومسلم، مثله، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه.
را 140، 2/ 1020
6 ..