معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٥٧

كتاب الصوم

157

ثُمَّ رأيت الشيخ إسماعيل ذكر حجة لمن منع الفطر لمن صام بعض الشهر في الحضر، وهي قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، قال: فيحتمل أن يفهم منه أن من شهد بعض الشهر الواجب عليه أن يصومه كله، وأنت تدري أن الاحتمال لا يثبِتُ حُجَّة.

في

ثُمَّ إِن النَّبِي خرج في رمضان للفتح فأفطر وأمر أصحابه بالإفطار أثناء الطريق، وكان قد شهد الشهر في الحضر فهو نص في محل

النزاع.

وهذا فرع يتفرع على قول من أجاز للمسافر الصوم والفطر وذلك أَنَّهم اختلفوا في أي الأمرين أفضل؟

فقال بعضهم: إن الصَّوْم، أفضل ونسبه الشيخ إسماعيل في القواعد

،

إلى أنس والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وجماعة. قال: وروي ذلك عن أبي حنيفة ومالك.

وذهب / 156/ آخرون إلى أن الإفطار أفضل، روي ذلك عن ابن

عباس وابن عمر والشعبي والأوزاعي وجماعة.

وذكر عن ابن عمر وسعيد بن جبير: أَنَّهُما يكرهان الصَّوْم في السفر. وقيل: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَأَ الآية، وهو معنى قول من قال: إن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصَّوْم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصَّوْم، وأن من لم يتحقق المشقة يُخير بين الصَّوْمِ

والفطر.