معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

116

معارج الآمال - الجزء الأول

قال الربيع الله: يُستَحبُّ مَسح باطن الأذنين مع الوجه، وظَاهِرهُما

مع الرأس.

قال الفخر: وعندنا الأُذُن ليست البتّة من الوجه، إذ الوجه ما به المواجهة والأُذُن ليست كَذَلِكَ.

المذهب الرابع: أنَّ الأذنين ليستا من الوجه ولا من الرأس، بل هما سُنتان على حيالهما، وجارحتان من جوارح الوُضُوء، ونُسِب هَذَا القول إلى الشافعي وأبي ثور.

قالَ أَبو مُحَمَّد: وَالذي يذهب إليه أصحَابُنَا وَالنظر يُوجبه أَنَّهُما سُنَّة على حيالهما، ويُؤخَذ لهما ماء، جديد، ولا يجتزي بمسحهما عَن مَسح الرأس، وَلَمَّا لَم يُجمعوا أنَّ غَسلهما من فرض غسل الوجه دلَّ على أَنَّهُما سُنة على حيالهما. ويَدُلُّ على هَذَا: أنَّ الناسَ تَنازعوا في مسح الرأس: فَمنهم من أوجب مَسح جَمِيعه، ومنهم من أوجب الثلث، ومنهم من أوجب الربع،

ومنهم من أوجب القليل مِنه مَا لَم ينقص عن مقدار ثلاث شعرات. فقال الموجب للكلِّ: لَو مَسح أجْمَع رأسه وترك أُذُنَيه أَجْزَاهِ ذَلِكَ

عن مسح رأسه.

ومن قال بِمَسح بَعْضه: لَم يَجْتَزِ بِمَسح الأُذُنين، فدلَّ ذَلِكَ من قَولِهم

على أَنَّهُما ليستا من الرأس.

وأيضاً: فإنَّ النَّبِي أوجب على المُحرم يوم النحر أن يُقصِّر مِن رأسه أو يحلق، وأجْمَعوا أَنَّهُ لَو كَانَ على أُذُنَيه شَعرٍ كَثير فأخذَ مِنهما لَم يكن محلاً بذَلِكَ، ولو كانتا من الرأس لأجزَى ذَلِكَ عنه