معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

كتاب الطهارات

117

وأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو حَلق رأسه كُلَّه وترك الشعر الذي على أُذُنَيه لسُمّي حالقاً رأسه كُلّه، ولم يقل أحد فيما عَلِمنا أَنَّهُ تَرك بَعْض شعر رأسه، وإذا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ القولُ ما قلنا، وَالله أَعلَم.

الفرع الثاني: في حكم مسح الأُذُنين

اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ: فذهبَ قَوم إلى أَنَّ مَسحهما وقال آخرونَ: إِنَّ مَسحهما سُنَّة وَكَانَ جابر بن زيد الله لا يرَى مَسْحَ

الأذنين واجباً. ويوجد / 172 / عَن رَايش بن يزيد (1) أَنَّهُ قَالَ: إِذا تَوَضَّاتُ لَم أَحتَج إلى مسحهما؛ لأَنَّهُما إن كانتا من الوجه فقد غسلته، وإن كانتا من الرأس فقد مسحت رأسي.

قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجِب عِندِي أَنَّ مَسحها غَيْر واجب. وقال أبو سَعِيد: لا يَجُوزُ تَرك مسح الأُذُنين على التعمد لثبوتِ التأسي بالنبيِّ؛ لأَنَّهُ قد ثَبت عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في مسح عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في مسح الأُذُنين أمر وفعل. فَظَاهِرٍ كَلَام أَبي سَعِيد ـ رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ وُجوب ذَلِكَ، وَظَاهِرٍ كَلَام مَن قبله عدم وجوبه، لكن شدَّد الشيخ أبو سَعِيد في تارك ذَلِكَ متعمداً، ولعله يعذر من تركه ناسياً أو جاهلاً، وَالله أعلم.

عصر

(1) رايش (رايس) بن يزيد (ق: 3 هـ): فقيه فاضل من أصحاب المشورة والرأي في الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (207 هـ) ولعله أخ لراسم مِمَّن استقاموا على المسير. انظر: تحفة الأعيان، 1/ 133. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).