الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٥٨158
معارج الآمال - الجزء الثامن
قال الشيخ إسماعيل: وذهب أصحابنا وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى التخيير في ذلك، وذكروا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وروي هذا عن ابن عَبَّاس وأبي سعيد وأنس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء ومجاهد والأوزاعي وغيرهم.
قال: وسبب الخلاف معارضة المفهوم من ذلك لظاهر بعض المنقول، وذلك أنَّ المفهوم من الفطر في السفر إِنَّمَا هو الرخصة / 157/ لمكان المشقة، وذلك نص في قوله: هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَهَا فَحَسَن، وَمَنْ صَامَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» (1)، وما كان رخصة فالأفضل تركها. قُلتُ: وهي حُجَّة أرباب القول الأول. واحْتَجوا أيضاً بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وقوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ
لكُمْ.
وَحُجَّة من فَضَّل الفطر: قوله لا الهلال للمُفْطِرين حيث خدموا الصيام:
ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بالأَجْر» (2).
ومن طريق مجاهد قال: إذا سافرت فلا تصم، فإنك إن تصم قال أصحابك: اكفوا الصائم ارفعوا للصائم، وقاموا بأمرك، وقالوا: فلان صائم فلا تزال كذلك حتى يذهب أجرك.
ذلك.
ومن طريق مجاهد أيضاً عن جنادة بن [أبي] أمية (3) عن أبي ذر نحو
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ، وقد سبق معناه في أحاديث كثيرة.
(2) رواه البخاري، عن أنس بلفظه باب فضل الخدمة في الغزو، ر 2733، 1058/ 3. ومسلم مثله، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، ر 1119، 788/ 2.
(3) جنادة بن أبي أمية مالك الأزدي (80 هـ): صحابي قائد بحري، من كبار الغزاة في -
=