الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٥٩159
كتاب الصوم
وَحُجَّة من خَيَّر بين الأمرين ما تقدم من تخييره الحمزة بن عمرو
الأسلمي وقد سأله عن الصيام في السفر، فقال له: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرُ»، والله أعلم.
الجهة الثَّانِية: في الحد الذي يجوز للمسافر أن يفطر فيه
وقد اختلفوا في ذلك:
فذهب جمهور العلماء إلى أَنَّهُ إِنَّمَا يفطر في أَنَّهُ إِنَّمَا يفطر في السفر الذي يقصر فيه الصلاة، وبه / 158/ قال عطاء والشعبي.
الظاهر.
وذهب قوم إلى أَنَّهُ يفطر في كُلّ ما ينطلق عليه اسم سفر، وهم أهل
وذهب أصحابنا من أهل الجبل إلى أنَّهُ لا يفطر حتى يجاوز الحوزة المحدودة عندهم، أو يسير ثلاثة أيام وهو السفر النائي عندهم إلا أن يكون منزله في طرف الحوزة فَإِنَّه يفطر إذا جاوز فرسخين بعد الحوزة.
قالوا: وإن أفطر مُفْطِر في ما دون الحوزة بعد أن يجاوز فرسخين، فَإِنَّه ينهى ولا يبرأ منه إلَّا أن يريد سفراً، نائياً فلا بأس عليه. وقد روي عن أَنَّهُ برز من منزله لسفر ناء فأكل وقصر الصلاة.
أبان بن وسيم قال الشيخ إسماعيل: وسبب الخلاف في هذا معارضة ظاهر اللفظ للمعنى، وذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أن من ينطلق عليه اسم مسافر فله
أن يفطر لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ … الآية.
العصر الأموي. شهد فتح مصر ودخل جزيرة رودس فاتحاً سنة 53 هـ. أراد معاوية استلحاقه أخا كزياد فأبى. انظر: الأعلام، 140/ 2.