معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٦٠

160

معارج الآمال - الجزء الثامن

وَأَمَّا المَعْنَى المعقول من إجازة الفطر في السفر وهو المشقة، فَلَمَّا كانت لا توجد في كُلّ سفر وجب أن يكون الفطر في /159/ السفر الذي فيه المشقة، ولكن لَمَّا كانت الصحابة - رضوان الله عليهم - كُلُّهم مجمعون

على الحد في ذلك وجب أن يقاس ذلك على الحد في تقصير الصلاة. قُلتُ: وهو قول أصحابنا والجمهور من العلماء. ثُمَّ اختلف هؤلاء في حد ذلك على نحو اختلافهم في حد قصر الصلاة، وقد تقدم بيان ذلك في الجزء الخامس والحد عندنا للسفر فى القصر والإفطار فرسخان، وهما سِتَّة أميال؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في ذي الحليفة وهي على سِتَّة أميال من

المدينة.

وما قاله أصحابنا من أهل الجبل إِنَّما هو احتياط لا إلزام، ولهذا قالوا في من أفطر دون الحوزة بعد الفرسخين ينهى ولا يبرأ منه. فالقصر

والفطر بعد الفرسخين يشبه أن يكون متفقاً عليه من قول أصحابنا.

وقال الثوري وأبو حنيفة رخص السفر لا تحصل إلَّا في ثلاث مراحل أربعة وعشرين فرسخاً؛ لأنَّ قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ يقتضي وجوب الصَّوْم، عَدلنا عنه في ثلاثة أيام / 160/ بسبب الإجماع على أن هذا القدر مرخص، والأقل منه مختلف فوجب أن يبقى

فَلْيَصُمة

وجوب الصوم.

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ معارض بقوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى

سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَرُّ.

(1) انظر: باب القصر وشروطه في الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في الْحَدّ الذِي يَكُون به القصر للمسافر.