الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٦٢162
معارج الآمال - الجزء الثامن
قالوا: وعن ابن عباس - ا - أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَا أَهْلَ مَكَّة، لَا تُقَصِّرُوا فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَة إِلَى عَسَفَان». قال أهل اللغة: وكل
برد أربعة فراسخ فيكون مجموعه ستة عشر فرسخاً.
قالوا: وإن عطاء قال لابن عَبَّاس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا. فقال: إلى مر الظهران؟ فقال: لا، ولكن أقصر إلى جدة وعسفان والطائف. قال مالك: بين مكة وجدة وعسفان أربعة برد.
وَالجَوَاب: أَمَّا الآية فلم تخص سفراً من سفر، وَلَمْ تعلق ذلك بالمشقة الحاصلة، / 162 والمشقة لا تنضبط، فقد تحصل في اليوم، وقد لا تحصل بعد ثلاث.
وَأَمَّا الخبر والأثر فلم يثبت شيء منهما، ولو ثبت الخبر في لوجب الرجوع إليه والحاجة إلى نقله ـ لو ثبت ـ داعية، وحديث ينقل نقل الثوابت علمنا عدم ثبوته.
ذلك
أَنَّهُ لَمْ
وَأَمَّا أهل الظاهر فقالوا: إن الحكم لَمَّا كان معلقاً على كونه مسافراً فحيث تحقق هذا المعنى حصل هذا الحكم قالوا: أقصى ما في الباب أَنَّهُ يروى خبر واحد في تخصيص هذا العموم، لكن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد غير جائز.
وَالجَوَاب: لا نسلم أن تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد لا يجوز؛ بل نقول بجوازه؛ لأنَّ دلالة العموم على دخول الأفراد في العام ظنية فيصح إخراج بعضها بالظني، وبسط المسألة في الأصول، والله أعلم.
وبالغ الحسن البصري ـ في ما ذكر الشيخ إسماعيل عنه ـ أَنَّهُ قال: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد السفر، وذكر بعضهم: أنه لما جاوز البيوت